خيول
دخل على الرسول رجل من زعماء القبائل اسمه عيينة بن
حصن.. عيينة رفع الستار واقتحم بيت الرسول دون إذن ودون ميعاد مسبق، وكان النبي
يجلس إلى جوار زوجته عائشة. فقال الرسول "وأين الإذن يا عيينة".. دون أن
ينهره على فعلته المقيتة المثيرة للغضب. قال الرسول تلك الجملة البسيطة، المهذبة،
التي لا تلائم فجاجة الفعلة، بصوت هادئ ونبرة غير منفعلة. فأجاب عيينة، والله يا
رسول الله ما استأذنت على أحد من قبل.. وكان العرب يرون في الاستئذان ذلة، بدعوى
أن كبير القوم لا يستأذن الناس في الدخول، قبل أنيعلمهم الإسلام واجبهم في احترام
الحياة الخاصة وحق البشر في الخصوصية، وأن الكل سواسية. أو أن الكبير حقا هو الذي
يحترم خصوصية غيره، لا الذي يقتحم عليهم حياتهم دون إذن.
لم يكتف عيينة بخطأ واحد، بل استمر في المسيرة
بحماسة.. نظر إلى السيدة عائشة بوقاحة وغشم وقال من هذه..؟ فأجاب النبي (ص) عائشة
زوجتي (لم يكتف بقول زوجتي. بل ذكر الاسم قبل الصفة) فقال عيينة اعطينيها وأبدلك
بها امرأة أكثر منها جمالا وأحدث سنا.
لم يستل النبي سكينا ويقطع لسانه، ليثأر لكرامته، ولم
يحتد عليه أو يلقنه درسا قاسيا يوقظه من غفلته، ولم يستخدم النبي حقه الأول في
النصح والإرشاد والتوجيه، بل أجاب النبي بكلمة واحدة : "لا يجوز ذلك لدينا يا
عيينة".
وانتهى الموقف..
تعليقات
إرسال تعليق
لا تشاهد وترحل اترك بصمتك
سيتم الرد عليك خلال 24 ساعة كاقصى حد للرد