صور رومانسية

كنتُ على يقينٍ طفولي بأنّ أمي من أهل الجنة . فلقد كانت آخر من يأكل في البيت . و أحياناً كانت توحي لنا بأنّها تأكل و هي لا تأكل أو أنّها سبق أن أكلت . خصوصاً عندما لا يكون هناك ما يكفي من أكلٍ للجميع . و كلّما قلتُ لها بأنّها حتماً ستذهب إلى الجنة ذكّرتني بحكاية ذلك الرجل الذي قضى حياته كلها في عبادة الله و عندما مات خيّرته الملائكة بين أن يحاسب على أعماله أو أن يختار رحمة الله .
اختار واثقاً أن يحاسب على أعماله ، فاقتادته الملائكة إلى جهنّم ، نظر خلفه إلى الله و هو يقول رُحماك يا ربي ، رُحماك يا ربي ، فأُدخل الجنة ، ثم أضافت :
" و الله سبحانه يودّ أن نعمل لحياتنا كما نعمل لآخرتنا "
كنتُ أعتقد أن أمّي قصيدة أبدية ، قصيدة لا تكفّ عن التجدد . و في تلك الليلة - استعدت الحقيقة البديهية و اكتشفتها - و هي أنّ أمّي إنسانٌ كالآخرين . لمستُ قدميها . قبّلتهما . كانتا متورّمتين . و أدركتُ بأنه لم يعد أمام أمّي إلاّ حياة عادية ، حياة من المرض و التعب و الأحزان و الشيخوخة . حياة باهتة .
* أحمد أبو دهمان
* أحمد أبو دهمان

تعليقات
إرسال تعليق
لا تشاهد وترحل اترك بصمتك
سيتم الرد عليك خلال 24 ساعة كاقصى حد للرد