الوان
















" المرة الوحيدة التي شعرت فيها أني أختلف عن زملائي كانت عندما زارنا عزيز باشا المصري بصفته المفتش العام للجيش المصري وأخذنا معه لزيارة الدير المحرق الذي لم يكن يبعد عن المعسكر كثيرا في الوجه القبلي . .
كان قصده من هذه الزيارة تثقيفنا فقد كان دائم الدعوة إلى الثقافة . . المهم أننا عندما دخلنا الدير المحرق . . ولم يكن أحدنا قد رآه من قبل . وجدنا القسيس أو الكاهن الصغير يعيش في صومعة . . وهي قاعة ليست لها شبابيك فيما عدا فتحة صغيرة في الحائط لا يزيد قطرها على البوصتين . . وينام على مصطبة من الطين . . ودهش الجميع من هذا الأسلوب في الحياة وأشفقوا على القسيس من كل هذا التقشف أما أنا فلم أدهش ولم أجد في هذه الحياة أي تقشف . .
فقد ولدت في صومعة مشابهة وإن كنا في القرية نسميها القاعة . . أما المصطبة فهي نفس المصطبة التي قضيت فوقها أياما وليالي في ميت أبو الكوم .
تركت زيارة عزيز المصري أثرا عميقا في نفسي فقد شاهدت بعيني هذه الشخصية الأسطورية التي شاركت في الثورة التركية مع أتاتورك كما كان أحد مؤسسي جمعية الاتحاد والترقي وجمعية تحرير الأمة العربية . . هذا إلى جانب تاريخ الطويل المليء بالكفاح . . وولعه بالثقافة والدعوة إليها . . ".
أنور السادات
البحث عن الذات
1978
تعليقات
إرسال تعليق
لا تشاهد وترحل اترك بصمتك
سيتم الرد عليك خلال 24 ساعة كاقصى حد للرد