اطفال الكوكولا فى خطر
أفى كتابه الأشهر " عش مائة عام " يقول العالم الأمريكى " جايلورد هاوزر"، الملقب بزعيم علم التغذية فى العصر الحديث " إننا لنتطلع إلى ذلك اليوم الذى يتجنب فيه الناس شرب مركبات الكولا ، فإنها عدو من أعداء إطالة العمر". وفى كتابه المسمى " كيف تنقص وزنك وفقاً لأحدث نظرية " يقول عالم التغذية " مايكل مونتجناك "M. Montignac " ينبغى أن نحذر الجميع لاسيما الأطفال من الإقبال على تناول الأشربة الغازية المكربنة. وإن أسوأ أنواعها جميعاً لهى أشربة الكولا بأنواعها وإذا لم يكن من السهل منعها فليس أقل من وضع تحذير صحى على كل زجاجة منها ".
الأصل فى شراب الإنسان الماء القراح . ولكن رجال الصناعة يغرون الناس بأشربتهم الغازية المكربنة، وهى التى يسمونها Soda POP أوSoft drinks ، وقد بلغ مبلغ الصدارة منها عائلتان كبيرتان: عائلة أشربة الفاكهة Fruit-Flavored beverages وعائلة أشربة الكولا Cola-Flavored beverdges، ومن هذه العائلة الأخيرة كوكاكولا وبيبسى كولا، ودايت كولا، وأرسى كولا ودايت بيبسى كولا، وغيرها كثير. وهى تحضر فى الصناعة عادة بضغط غاز ثانى أكسيد الكربون فى ماء مضاف إليه السكر وتحتوى على مستخلص جوز الكولا والكافيين وزيت الليمون وحمض الفوسفوريك ولون مركب الكراميل .
والذين عرفوا هذه الأشربة، لاشك عرفوا طعمها واستمتعوا بنكهتها المميزة، ولعلهم عرفوا أنها تنحدر جميعاً عن أرومة مشتركة، هى حبوب الكولا أو جوز الكولا إن شئت الدقة فى التعبير. ومما يستطاب ذكره أن المصدر النباتى لجوز الكولا هى أشجار تتبع عائلة Sterculiaceae . وهى نوعان ، أولاهما C. nitids المعروفة بالكولا الكبيرة والتى تنمو برياً فى ساحل العاج، كما تستزرع بوسط أفريقيا ووسط وجنوب أمريكا. والنوع الثانى هو : C. acuminata ، والذى يعرف بالكولا الصغيرة وينمو برياً فى الكونغو وأنجولا ويستزرع بوفرة فى بلدان أفريقيا الاستوائية .
ويحتوى جوز الكولا على مقدار من جوهره الفعال أى الكافيين يتراوح بين
1.0 و 2.5 من وزنه. وبه قليل من عنصر فعال آخر هو الثيوفيللين. ويستخرج الصانعون من هذا الجوز مستخلصات كحولية أو مائية تحتوى فى الأساس على الكافيين والثيوفيللين والزانثين. وتعرف هذه المستخلصات بنكهاتها المرة ولهذا تستخدم فى استنباط نكهات مركبة تعطى الطعم المميز لأشربة الكولا الذى تعود عليه الناس . كمية الكافيين فى بعض أنواع أشربة الكولا
شراب الكولا | حجم (سم3) | كمية الكافيين (ملليجرام) |
كوكاكولا | 360 | 45.0 |
بيبسى كولا | 360 | 38.4 |
بيبسى كولا-ريجيم | 360 | 36.0 |
أرسى كولا | 360 | 33.7 |
بإيجاز نقول: إن عظام الأطفال لا تحب أشربه الكولا الغازية ولا ترحب بها على الإطلاق فقد تبين أن ثمة علاقة وثيقة بين استهلاك هذه الأشربة بانتظام وباستمرار وتعرض الأطفال مستقبلاً لكسور فى العظام بمعدل يزيد ثلاث مرات عن المعدل المألوف. وقد لفت الباحثون الطبيون النظر منذ فترة قصيرة إلى عواقب الإقبال على أشربه الكولا وضعف الإقبال على شرب الحليب، لاسيما لدى الفتيات الصغيرات فهذا مما يزيد من تعرضهن للإصابة بمرض هشاشة العظام عندما يبلغن سن الإياس.
إن هذه الظاهرة تعود فى الأساس إلى حمض الفسفوريك الموجود بالشراب . فما الذى يحدث إذن ؟
يقول البروفيسور إيميل جاستون: " إن من شأن زجاجة الكولا وهى التى تنطوى على نحو 102 ملليجرام حمض فوسفوريك عرقلة توازن الكالسيوم إلى نسبة الفوسفور مما يفضى إلى نقص فاحش فى عنصر الكالسيوم بالعظام الثقيلة ". هذا لأن الشراب يساهم فى زيادة نسبة الفوسفور، ومن ثم يقلل من نسبة الكالسيوم إلى الفوسفور.
وبهذه المناسبة فإن وجود الكالسيوم والفوسفور فى أغذية الطفل خلال فترة نموه بنسبة (1:1) هو الضمان لحدوث أعلى مستوى لامتصاص الكالسيوم فى حين ينتج عن زيادة نسبة الفوسفور حدوث نقص فى الكالسيوم، ومن ثم تتدهور عملية التكلس Calcification بالعظام.
إن عملية التكلس هى التى تحدث نتيجة لتجمع جزيئات فوسفات الكالسيوم الثنائية Ca2 HPO4 ، التى تتكثف ثلاثة جزيئات منها لتكون جزئ فوسفات الكالسيوم Ca3 (PO4)2، ويلى ذلك انضمام أيونات الفلور والهيدروكسيل والكربونات لتكون المركب البللورى المعروف باسم هيدروكسى أباتيت، وهو المسئول عن إعطاء هيكل العظام الصلب.
هذا فى حين يؤدى النقص فى عملية التكلس إلى جعل العظام تنشأ ضعيفة وتبقى لينة وذات مسام وسريعة العطب، فأقل صدمة تحدث فيها كسراً. لقد تملكتنى الدهشة والعجب إزاء دراسة أجريت على الأطفال فى المكسيك فقد لاحظ الباحثون أن الأطفال الذين يأخذون أشربه الكولا بانتظام وباستمرار يزيد فى دمائهم معدل الفوسفور، ويتدنى معدل الكالسيوم على نحو مثير. ولاحظوا أن الكالسيوم يقل بشدة كلما أفرط الأطفال فى الشراب، ولكنهم حين اقترحوا على الآباء منع أطفالهم من أخذه لمدة شهر ثم أعادوا التحليل تملكتهم الدهشة، فقد عادت نسبة الفوسفور الزائدة إدراجها إلى الحد الطبيعى المألوف وبدأت تتصاعد نسبة الكالسيوم، ومن ثم حدث التكلس فى العظام على أوفق حال. وهنا أصبح الباحثون على ثقة من شئ : وهو أن أشربة الكولا عدو من أعداء العظام .
ثمة تجربة أجريت بغرض توثيق علاقة " أشربه الكولا " بعودة الإصابة بالحصيات الكلوية للمرضى الذين شخصت لديهم من قبل حصيات. لقد تم توزيع المرضى على فئتين، فئة منعت من أخذ أشربة الكولا على الإطلاق، وفئة سمح لها بأخذ الأشربة. وأجريت التجربة مراراً وتكراراً، وفى كل مرة كان المرضى الذين سمح لهم بأخذ كمية تزيد عن نصف عبوة كولا يومياً معرضين بشدة لعودة الإصابة بالحصيات، موازنة بالفئة الأخرى التى منع عنها الشراب .
غازات الكولا : هل تهضم الطعام ؟
بمجرد أن ينزع غطاء زجاجة الكولا تظهر على الفور فقاعات كثيرة ويحدث فوران شديد. فما هو السبب ؟
الواقع أن الأشربة الغازية تصنع عادة من مكونين كبيرين، أحدهما هو الشراب الأساسى، والآخر هو ماء الصودا Soda water. وهذا الأخير هو بغيتنا الآن، وهو ببساطة المحلول الذى ينتج عن إذابة غاز ثانى أكسيد الكربون النقى فى الماء تحت ظروف محددة من حيث درجة الحرارة والضغط .
وبهذه المناسبة فإن تعبير " ماء الصودا " لا يعنى وجود الصوديوم أو أحد أملاحه ضمن تركيب المحلول بل إنه يعبر عن الطريقة التى كانت سائدة للحصول على غاز ثانى أكسيد الكربون. فقد كان ينتج بطريقة تعتمد على تحميض كربونات الصوديوم أو بيكربونات الصوديوم. وبسبب الاعتماد على هذه الأملاح الصوديومية أطلق على هذا المحلول الناتج " ماء الصودا ". وعلى العموم فإن الغاز يكون ذائباً فى الأشربة الغازية بواقع لتر من الغاز فى كل لتر من الشراب وتجرى إذابته تحت ضغط مرتفع. ولكن ما إن ينزع غطاء الزجاجة لاسيما عند ارتفاع درجة حرارة الشراب فإن الغاز ينطلق مسرعاً من العبوة فى صورة فقاعات وفوران شديد.
ويدعونا هذا الحديث للتساؤل عن دور غاز ثانى أكسيد الكربون فى المساعدة على هضم الطعام وهل بوسعه حقاً إزالة الشعور بالتخمة وحالة التلبك الهضمى؟ الواقع أن هذا سؤال مثير للجدل إلى حد كبير ولكن العلماء اهتدوا مؤخراً إلى حل بارع له: إذ فكروا فى منح بعض المتطوعين شراب الكولا بعد أن تناولوا طعاماً أضيف إليه نظير مشع Radioactive isotope، بغية متابعة حركة الطعام فى قناة الهضم ثم حساب الزمن الذى يمكثه فى المعدة قبل الإفراغ والنتيجة؟ لن يصدق الكثيرون فقد استبان للباحثين أن أخذ شراب الكولا لا يزيد من قدرة عضلات المعدة على تحريك الطعام باتجاه المخرج، وبتعبير آخر فإن الشراب لا يزيد من انقباضات المعدة المتجهة من المدخل باتجاه المخرج، وهى المعروفة بالتقلصات الدودية Peristalsis .
ومن ثم فإنه لا يزيد من قدرة المعدة على إفراغ ما تحويه من طعام. وتبين أيضاً أن دور الشراب لا يتجاوز مجرد إعادة توزيع الطعام داخل فراغ المعدة، فالغاز يتجمع فى الجزء العلوى من المعدة دافعاً الطعام والسوائل بالجزء السفلى بقى أن نزيد أن هذه الغازات المتجمعة فى المعدة قد تضغط فى أعلى البطن مفجرة موجة من الآلام لا تخف بغير إخراج عاجل عن طريق الجشاء. على أنها قد تهرب إلى المعى الدقيق والغليظ فيعم عندئذ شعور بالانتفاخ يستوجب إخراج الآرياح ومعاودة الجشاء.
فانظر كم فى أشربه الكولا الغازية من متاعب ومنغصات، وانظر كم ينسبون إليها من منافع صحية ومكرمات هى فى الحقيقة من قبيل الخرافات .
العرب يسيئون للاسلام
عجيب أمرهم
لا ليس بعجيب هم لم يسلموا عل
كيف؟
أخذوا الاسلام بالوراثة لا بالع
تعليقات
إرسال تعليق
لا تشاهد وترحل اترك بصمتك
سيتم الرد عليك خلال 24 ساعة كاقصى حد للرد